وظائف ومحتويات بديلة
المحتوى الرئيسي
  • صورة: ملاك صومي وابنته مريم.

"نحن جميعًا بنو آدم"

ملاك صومي وابنته مريم صومي من السوريين المسيحيين. لقد هربا مع العائلة كلها إلى ألمانيا ويريدان العيش في بافاريا طالما أن سوريا باتت تحت وطأة الحرب.

ضحكته ببساطة مُعدِيَّة. ملاك صومي من الرجال الذين لا تزال ملامح وجوهم تعبر عن براءة الأطفال، فهو يبلغ من العمر 58 عامًا ولديه المئات من الخطوط الصغيرة حول عينيه التي تظهر عندما يضحك.

لكي يعيشوا في أمن وأمان تنازل ملاك صومي وعائلته عن كل شيء بنوه في سوريا، حيث تخلى ملاك صومي عن منصبه كمهندس بترول بدرجة مدير، كما تخلى عن منزله وعن حياة الهدوء والسمعة الطيبة. لقد هرب ملاك صومي مع زوجته وأبنائه الثلاثة الذين تتراوح أعمارهم من سبعة إلى 17 عامًا من مدينة القامشلي بشمال شرق سوريا إلى ألمانيا. وقد حدث ذلك منذ أربعة أشهر.

ملاحقون لأنهم مسيحيون

بعد عدة محطات في ميونخ وجارميش بارتنكيرشن تعيش العائلة منذ شهرين في تراونشتاين في بافاريا العليا. وحتى إذا كان المكان في المسكن ضيقًا وكان الأفراد الخمسة يتقاسمون غرفتين بمساحة إجمالية 37 متر مربع ويوجد بالممر مطبخ وحمام، فالأمر سواء. أخيرًا تستطيع العائلة أن تشعر بالأمان مرةً أخرى. في القامشلي أصبحت الحياة محفوفة بالمخاطر، وذلك بسبب التفجيرات من ناحية، ومن ناحية أخرى بسبب موقف ما يسمى بتنظيم داعش تجاه المسيحيين السوريين مثل عائلة صومي.

الأب ملاك صومي والابنة مريم صومي يجلسان على أريكة.
ملاك صومي وابنته مريم يحكيان عن وطنهما القديم. لقد لاحقهم ما يسمى بتنظيم داعش في سوريا بوصفهم مسيحيين.
مريم صومي تنظر إلى صورة للأخت الصغيرة على الهاتف الذكي.
صورة لسيما الأخت الصغيرة لمريم. هي ملتحقة بالصف الأول في المدرسة الابتدائية في تراونشتاين.
"لا أفهم لماذا يلاحق الناس بعضهم البعض بسبب دينهم. نحن جميعًا بنو آدم."
صورة: ملاك صومي.
على الرغم من أنه تخلى عن كل شيء، إلا أن ابتسامته مُعدِيَّة. أخيرًا يشعر ملاك صومي وعائلته بالأمان مرةً أخرى في ألمانيا.

مسيحيون منذ عدة أجيال

تؤمن عائلة صومي بالمسيحية منذ عدة أجيال. وهي ليست المرة الأولى التي يتم تهديدها فيها بسبب معتقدها. فأجداد ملاك صومي تعين عليهم الهروب من تركيا إلى سوريا في عام 1917. وبعد مرور 100 عام تقريبًا تتكرر قصة تهجيرهم بسبب دينهم. ويقول ملاك صومي في هذا الصدد: "الناس في بافاريا لطاف جدًا ومستعدون دائمًا للمساعدة". "لا أفهم لماذا يلاحق الناس بعضهم البعض بسبب دينهم. نحن جميعًا بنو آدم."

العائلة تبدأ حياتها في بافاريا من جديد. ويتمنى ملاك صومي أن يجد مسكنًا ووظيفة سريعًا، حتى وإن لم يعد في العشرينات من عمره. إنه مؤهل ويتحدث الإنجليزية بطلاقة ويرى نفسه أهلاً جدًا للعمل. فيقول: "مستعد أقبل بأية وظيفة". فكسب المال ورعاية أسرته من جديد أمر مهم جدًا بالنسبة له. ولذلك يتعين عليه تعلم اللغة الألمانية، وملاك صومي يدرك ذلك.

"في ألمانيا هناك فرص جيدة جدًا للفتيات. أتمنى أن أحصل على الثانوية العامة وأدرس هنا."

الابنة مريم تتمنى أن تدرس

سيما أصغر ابنة (7 سنوات) استطاعت أن تندمج في مدرستها الابتدائية في تراونشتاين بشكل رائع. كما أن أخيها ماريو (16) والأخت الأكبر مريم (17) يريدان تعلم اللغة الألمانية في أسرع وقت ممكن. إلا أن ماريو ومريم لم يعودا يخضعان لنظام التعليم الإلزامي بدوام كامل، ذلك أن أعمارهما 16 و17 عامًا. ولكن يتوفر لهما في بافاريا برنامج تعليمي بالمدارس المهنية لمدة عامين لإتمام التعليم المدرسي. إنه أمر صعب بالنسبة لشباب كانوا ملتحقين بنظام تعليمي مستمر في وطنهم أن يواصلا رحلة تعليمهم المدرسي. فالمناهج ومعايير التعليم مختلفة تمامًا لكي يستطيعوا الربط بين التعليم هنا والتعليم في وطنهم.

في سوريا كان الأبناء تلاميذ مجتهدين، مريم صومي توقفت في التعليم قبيل مرحلة الثانوية العامة. على كل حال: منذ أسبوعين التحقت بمدرسة ثانوية في تراونشتاين، ولكن لا يُسمَح لها حتى الآن بالمشاركة في الامتحانات. فتقول الفتاة المراهقة: "لقد تعرفت على صديقات جديدات." وعلى الرغم من ذلك تفتقد مريم صومي الوطن القديم. "إذا لم يكن هناك حرب في سوريا لكنا عدنا إلى وطنا."

صورة: مريم صومي.
في سوريا توقفت في التعليم قبيل مرحلة الثانوية العامة. ولكن مريم تتمنى أن تدرس. ولذلك فهي تريد أن تتعلم اللغة الألمانية في أسرع وقت ممكن.

حلم السلام في سوريا

لا يزال حلم السلام بعيد المنال. لا يزال الأب ملاك صومي يحلم بوظيفة جديدة وشقة صغيرة في بافاريا. يحلم بالخروج من مأوى اللاجئين وبدء حياة مستقلة. وتحلم مريم صومي بالدراسة في ميونخ. "التعليم هو مفتاح الاندماج"، هذا ما قرأته في أحد الكتيبات. فضلاً عن ذلك: "لدي الكثير من الفرص في ألمانيا بوصفي فتاة."

إضافة لاحقة:

تمت الموافقة على طلب لجوء عائلة صومي الآن. وقد وجدوا مسكنًا خاصًا بهم. مريم مشتركة الآن في برنامج تعليم مهني للاجئين ولا تزال تحلم بالانتقال إلى مدرسة ثانوية قريبًا والحصول على الثانوية العامة واستكمال دراستها.